الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
بقي هنا أمران : 1 - لا يجوز أن يكون هذا ذريعة للتطرّق إلى المصاديق المحرّمة ، وتسويلات الشيطان في ذلك كثيرة ، فانّه باب من أبواب اغوائه لبني آدم ، ولو كان كذلك فقد يحرم لبعض العناوين الثانوية . والمصاديق المشكوكة تجري فيها البراءة ، وان كان الاحتياط فيها أيضا مطلوب جدّا . 2 - ويظهر منه حال المقام الثالث وأنّه لو شكّ في بعض الآلات ولم يثبت كونها آلة للهو أو عدّ من الآلات المشتركة بحيث يكون كلا العنوانين من المنافع الغالبة ، فلا يحكم بحرمة بيعها أيضا ، ولكن الحذر كلّ الحذر هنا أيضا من مكائد الشيطان عصمنا اللّه من الزلل بلطفه ومنّه . خلاصة الفتوى في مسألة آلات اللهو : 1 - المتيقّن من الأدلّة حرمة اللعب بها لعبا لهويا ، وهو ما يناسب مجالس أهل الفسوق والعصيان ، وأمّا اللعب بها لغيره كاللعب بها في الرياضة أو ميادين الحرب وما أشبههما ، فلا دليل على حرمته وان كان الأحوط الاجتناب عنه مطلقا . 2 - الآلات المشتركة بين هذه كبعض الطبول وغيرها يجوز بيعها وشراؤها ، أمّا ما يغلب عليها الفساد كأكثر آلاتها ، فلا يجوز بيعها وشراؤها . 21 - مدح من لا يستحقّ المدح لم يتعرّض لحرمته إلّا قليل منهم ، كالعلّامة قدّس سرّه فيما حكي عنه ، حيث ذكره في عداد المكاسب المحرّمة ، ثمّ تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه . وليعلم أنّ المدح - كالذمّ - على قسمين : قسم منه بالإخبار : والثاني بالإنشاء . والأوّل : قد يكون كذبا كما هو الغالب ، كما إذا قال في مقام مدحه : إنّ علمه كذا وتقواه وعبادته وشجاعته كذا ، ولم يكن فيه شيء من ذلك . وأخرى يكون صدقا ، كأن يذكره ببعض الأوصاف الحسنة من غير تعرّض لما فيه من القبائح التي هي أكثر بمرّات بحيث لا يكون في المجموع مدحا لمن يستحقّ ، ولو من حيث